عرض مشاركة واحدة
قديم 19-06-2012, 10:37 PM   #9
عضــو لامـــــي
 

الصورة الرمزية ولد الأشراف
 

تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 25
آخـر مواضيعي
 

افتراضي




14- ثويني يطرد الأتراك من البصرة تمهيدا لإعلان إستقلال العراق:

وصل جيش الأمير ثويني بن عبدالله الى العراق وتوقف الجيش قرب بلدة الزبير التابعة للأمير ثويني بن عبدالله وخرج متسلم مدينة البصرة للقائه وتهنئته بسلامة الوصول والإستفسار عن سبب قدوم الجيش لقرب البصرة ، فأمر الأمير ثويني بن عبدالله بإعتقاله وأخبره بأنه جرى عزله هو وكل الموظفين العثمانيين الأتراك ، ثم أرسل قسما من خيالة المنتفق لإحتلال المدينة وتشتيت الحامية العثمانية في المدينة وفي المباني الحكومية تمهيدا لدخول الأمير ثويني بن عبدالله للمدينة وإستلام حكمها . وبعد ذلك دخل الأمير ثويني بن عبدالله المدينة يرافقه خمسة آلاف من جنوده ، وقام بإستبدال كل الموظفين الأتراك بموظفين عرب تمهيد لطرد الأتراك من العراق وشمل الإستبدال حتى البحارة الأتراك حيث قام بتسليم السفن لعرب من قبله. تبع ذلك قيام الأمير ثويني بن عبدالله بترحيل كل الموظفين الأتراك للهند عبر البحر ونفيه لمتسلم البصرة ابراهيم أفندي الى مسقط. يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك ، في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث , ص: 244 ((( وارسل ثويني في اليوم التالي قسما من خيالة المنتفك , فدخلت البصرة واستولت على السراي ثم فرقت الحامية وشتت شملها . ومع ذلك كله بقي البلد سالما من الاضطراب الى ان دخل ثويني مع خمسة آلاف من رجاله في اليوم الثالث. فعادت حكومة البصرة عربية قبيلية))). يذكر ج.ج. لوريمير , في كتابه دليل الخليج , القسم التاريخي , ج: 4 , ص: 1884 ((( وفي 6 مايو دخل الشيخ ثويني المدينة بنفسه وسط 5000 عربي من أنصاره وتولى حكم البصرة مستوليا في الوقت نفسه على الاسطول الأيراني. ولم تحدث أية حوادث عنف ، واحترمت الملكية الاحترام الكامل ، لكن المسئولين المدنيين عزلوا من مناصبهم وعين آخرون بدلهم ، كذلك تولى بعض العرب قيادة سفن الأسطول ، ونفي المتسلم ، وكبار أنصاره ، أو لعلهم اختاروا المنفى بارادتهم ، فنقلوا بحرا الى الهند ))). يذكر د. عماد عبدالسلام رؤوف ، في كتاب رحلة القائد العثماني سيدي علي التركي ، وهو الكتاب المتضمن لعدة أبحاث أخرى عن الجزيرة العربية والعراق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ، ص: 102 ((( وتكشف الأحداث التالية عن أن نفي ابراهيم أفندي الى مسقط لم يكن وليد اختيار طارئ ، وانما كان ثمرة تنسيق بين آل السعدون أمراء اتحاد قبائل المنتفق والزعماء البوسعيديين في عمان ، وهو تنسيق استمر بين الزعامتين أربعة عقود تالية من السنين في أقل تقدير))).

ونستعرض هنا إنجازات الأمير ثويني بن عبدالله في البصرة ، فقد كان أول ما بدأ به الأمير ثويني بن عبدالله هو إنذاره لجنوده بالقتل اذ ماأعتدوا على أحد من السكان أو على ماله ، واتصل بالشركات والتجار الأجانب في مدينة البصرة ، وهو ماساهم بإزدهار التجارة التي كانت كاسدة قبل احتلاله لها ، ويعود سبب ازدهار التجارة في البصرة الى خبرة الأمير ثويني السابقة عندما انشأ مدينة سوق الشيوخ كمركز تجاري في المنطقة وبسبب تخلصه من فساد الولاة والموظفين الأتراك في مدينة البصرة ، يذكر المؤرخ حامد البازي ، في كتابه البصرة في الفترة المظلمه , ص : 40 (((فلما دخلها بجيشه اصدر امرا شديدا لرجاله انذرهم فيه بالقتل اذا ماتعرضوا لاحد من السكان او اموالهم ))) ويكمل أيضا عند حديثه عن الأمير ثويني بن عبدالله ، ص: 40 ((( اتصل بالتجار العالميين كما اتصل بالحكومات والشركات لتزدهر التجارة وذلك لأن تجارة البصرة بعد ايام من احتلاله لها زادت اضعافا مع انها كانت قبل الاحتلال كاسدة ))).

ثم قام الأمير ثويني بن عبدالله بتأسيس مجلس استشاري يساعد على الحكم يكون فيه كبار وجهاء العراق وعلى رأسهم شيخ قبائل الخزاعل وشيخ قبيلة العبيد الذين ساندوه فيما يعتزم القيام به، وهي حالة متقدمه سياسيا تبين تميز هذا الحدث في تاريخ العراق وتدل على أن الأمير ثويني بن عبدالله كان يعي جيدا ماهو مقبل عليه ويعرف اختلاف مكونات سكان العراق ، لذلك أنشأ هذا المجلس هو وحلفائه ليكون خير داعم للمرحلة المقبلة التي ينوي البدء بها، وهي من الأمور التي تحسب لحاكم مملكة المنتفق في تلك الفترة التاريخية ، يذكر المؤرخ حامد البازي ، في كتابه البصرة في الفترة المظلمه ، ص:120 ((( وكان قبلا الشيخ ثويني وحمد الحمود شيخ الخزاعل وسليمان الشاوي قد أقاموا في البصرة مجلسا استشاريا يساعد على الحكم))). بعد ذلك قام الأمير ثويني بن عبدالله بتعيين الشيخ عبدالوهاب بن محمد بن فيروز التميمي قاضيا للبصرة ، وهو ابن عالم الأحساء الكبير الشيخ محمد بن فيروز التميمي ، يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند الوائلي البصري ( المعاصر للأحداث ) ، عند حديثه عن الشيخ عبدالوهاب بن محمد بن فيروز التميمي ، في كتابه سبائك العسجد في اخبار نجل رزق الاسعد ، ص : 96 ((( ورحل الى البصرة وحصل له فيها اتم الشهره وولاه ثويني بن عبدالله زمام احكامها وعرى حلها وابرامها حين تولى عليها ونزع سوار ملك حاكمها من يديها))). و يذكر الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن آل بسام ، ترجمة للشيخ عبدالوهاب بن محمد بن فيروز ، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون ، ج : 5 ، ص: 60 ((( الشيخ عبدالوهاب بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب ابن عبدالله بن فيروز بن محمد بن بسام بن عقبة بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب الوهيبي التميمي النجدي ثم الأحسائي بلدا ))). ويمكن الأطلاع على معلومات أكثر عنه في نفس الكتاب في الصفحات مابين ( 60 – 65 ) .

ومن أبرز الأمور التي قام بها حاكم مملكة المنتفق أيضا هو محافظته على الأمن والنظام في مدينة البصرة حيث فتحت المحلات التجارية بعد نصف ساعه من دخوله للمدينة عسكريا وهو مايعني تأييد سكانها لتحركه العسكري واحترامهم لما يعتزم تنفيذه ، وقام بشق الطرق وتخصيص حرس في خارج المدينة لحماية التجارة والقوافل وشكل قوات بحرية لحماية شط العرب وذلك للمحافظة على الإستقرار أثناء عملية انتقال السلطة والتصدي لكل محاولة لزعزعة الإستقرار من قبل العثمانيين أو الفرس، يذكر المؤرخ حامد البازي ، في كتابه البصرة في الفترة المظلمه , ص : 40 ((( والحقيقة أن ثويني قام بعمل عجيب في احتلاله للبصرة حتى تذكر التواريخ بأن الحياة التجارية عادت الى المدينة وفتحت الحوانيت والمحلات التجارية بعد ساعة من احتلال المدينة وكان روح النظام العسكري العربي قد تجسم في ارواح الجند الفاتحين حتى انهم قاموا بشق الطرق وتوسيع الشوارع وخصص حرس في خارج المدينة لتامين التجارة والقوافل كما خصصت قوات في سفن تجوب مياه شط العرب وفم الخليج لتأمين التجارة البحرية ))). لقد قام الأمير ثويني بن عبدالله بحفظ الآمان في المدينة بكل حزم ، وأعدم المحتكرين للسلع بالمدينة ، وأمر رجاله بشراء المواد الغذائية من خارج المدينة وعرضها بقيمة رخيصة للسكان لمكافحة الجوع الذي تفشى بالمدينة قبل احتلاله لها ، ونتيجة لذلك عم الآمان بالمدينة وارتفعت أجرة العامل اليومي الى الضعف وأزدهرت تجارة المدينة بعد أن كانت كاسده قبل دخوله لها. يذكر المؤرخ حامد البازي ، في كتابه البصرة في الفترة المظلمه , عند حديثه عن القحط ومرض خصباك , ص : 118 ((( وكانت أهم منجزات ثويني هي حفظ الأمن فقد نصب المشانق للسراق وقطاعي الطرق حتى يقال انه نصب في محلة المشراق خمس مشانق وفي محلة السبخة ثلاث وفي باب القبلة اثنتين وفي محلة السيمر ثلاث مشانق . ثم أرسل الموظفين الى القرى ليشتروا الحبوب والفواكه والسمن لعرضها في الاسواق بقيمة رخيصة كما وانه قبض على رجال البحرية التركية الذين كانوا يساعدون على القرصنة في شط العرب ليقاسموهم الاموال .. ثم حبس بعض هؤلاء الاتراك كما جلد آخرين منهم امام الناس حيث كان يجري الجلد أمام دار الوالي وبحضور أهل المدينة جميعا ... كما صاح المنادي بالسكك والشوارع ان لايغلق أحد بيته ليلا وان من يقبض عليه بعد الساعة التاسعة ليلا يعدم وان السارق يقطع بالسيف ويرمى لحمه للكلاب فكان ان استتب الأمن والاطمئنان فارتفعت اجرة العامل اليومية من قرش الى قرشين وزادت حاصلات البصرة من الحبوب بمقدار مائة طغار على السنين السابقة. ثم وقف رجاله على حدود منطقة البصرة ليأخذوا رسوم الكمارك عن البضائع الداخلة وشدد على رسوم التبغ والمواد غير الضرورية بينما خفض رسوم المواد الضرورية. وأحصيت السفن الشراعية الداخلة للبصرة في كل يوم فبلغت 100 سفينة و 60 بلم نصاري و 80 مهيلة تعمل على استيراد وتصدير الحبوب والسلع للبصرة ))).

وقد واجهت الأمير ثويني بن عبدالله مشكلتين في داخل مدينة البصرة وهما : الجوع الذي أصاب المدينة قبل دخوله لها بفتره ومرض خصباك الذي كان قد بدأ التفشي فيها ، وقد تعامل الأمير ثويني بن عبدالله مع ذلك بأن نظم التموين وقضى على الإحتكار للمواد الغذائية بالمدينة وأعدم المحتكرين (كما ذكرنا سابقا) ، ثم ضرب حصار صحي على المرض ووضع المصابين في مخيمات خاصة وتواصل مع الممثل الفرنسي في المدينة طالبا منه قيام البعثه الصحية الفرنسية بمعالجة المصابين . يذكر المؤرخ حامد البازي ، في كتابه البصرة في الفترة المظلمه , عند حديثه عن القحط ومرض خصباك , ص : 78 ((( وكان الشيخ ثويني قد احتل البصرة وعمل على القضاء على هذا الجوع ... فقد نظم التموين وقضى على الاحتكار فكان كل محتكر يشنق حتى شنق من المحتكرين ثلاثين شخصا ثم أصبحت المدينة في أمان من شرهم . وكذلك ضرب حصارا حكوميا على محلات المرض ثم عزل المرضى في مخيمات خاصة وتفاوض مع الممثل السياسي الفرنسي فقدمت بعثة صحية فرنسية عملت على اسعاف الاهلين وكان هو قبل ذلك قد حسن العلاقات التجارية مع الدول الأجنبية فتخلصت البلدة من شر الجوع ))) .

يذكر الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف وسهيلة عبدالمجيد القيسي ، في هامش كتاب مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود ، عند حديثهم عن الأمير ثويني بن عبدالله وعن عدل حكومته التي أقامها في البصرة، ص: 82 ((( ويعد من اقوى أمراء هذه القبائل واكثرهم كفاءة، وتجلت كفاءته الإدارية حين انتزع البصرة من حكم العثمانيين سنة 1202هـ / 1787 ليقيم فيها حكومة عربية وصفها المعاصرون بالعدل))). وننقل هنا وصف هذه الفترة لأجنبي معاصر لها ، ينقل المؤرخ جعفر الخياط ، في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة ، عن المستر توماس هاويل ( Thomas Howell) المعاصر للأحداث عند مروره بالبصرة وحديثه عنها وتعجبه مما قام به الأمير ثويني بن عبدالله والإنضباط لجنود حاكم مملكة المنتفق ، ص: 214 ((( وكان الشيخ ثويني – الشيخ العربي القدير – قد استولى عليها في سنة 1787 بتدابيره الصائبة ففاجأ حاميتها واحتل المدينة من دون مقاومة . والأمر الذي يجب ان يلفت النظر اليه أنه لم يصب أذ ذاك أحد من سكانها بأهانة , ولم يتجاوز أحد على مال لأحدهم . ولم يطلب الشيخ من سكانها غرامة حربية. وبعد أن استولت جيوش الشيخ بنصف ساعة عادت شؤون الناس تجري بانتظام لايشوبه مايخل به , فكأنه لم يقع هناك حادث غير عادي ... ان الشعوب الممعنة في المدنية والعلم لتغبط هذه الحالة الداعية الى الشرف وهي ترينا أنه مع ماعليه الاعراب من ميل الى السلب والنهب فان لهم أنظمة ودساتير تبعث بهم حب السلام ويكون رائدها الطاعة القصوى لرئيسهم , وهو روح النظام العسكري ... اما الشيخ فهو كهل شجاع باسل ذو اقدام على العمل , قل من يفوقه أحد . وهو عزيز على مواطنيه لحسن تدبيره في الأمور وتوقد ذهنيته , وجنوحه الى جانب الحق , ولاعتداله الذي يتمشى عليه في شؤون امارته , وقد جعلته هذه الصفات محترما عند الناس كافة ))). ويوضح هذا النص عدة أمور :
1- منها تعجب توماس هاويل بين الصورة النمطية التي لديه عن العرب (التي يلعب الاتراك دورا كبيرا في رسمها عند الأجانب حتى يضعفون من شأن العرب) وبين ماحصل فعلا واعتبره توماس شي تغبطه الشعوب الممعنة بالمدنية وقارنه بالصورة النمطية لديه عن العرب ، وهو ماعبر عنه توماس بقوله ((( والأمر الذي يجب ان يلفت النظر اليه . أنه لم يصب أذ ذاك أحد من سكانها بأهانة , ولم يتجاوز أحد على مال لأحدهم . ولم يطلب الشيخ من سكانها غرامة حربية. وبعد أن استولت جيوش الشيخ بنصف ساعة عادت شؤون الناس تجري بانتظام لايشوبه مايخل به , فكأنه لم يقع هناك حادث غير عادي ... ان الشعوب الممعنة في المدنية والعلم لتغبط هذه الحالة الداعية الى الشرف وهي ترينا أنه مع ماعليه الاعراب من ميل الى السلب والنهب فان لهم أنظمة ودساتير تبعث بهم حب السلام ويكون رائدها الطاعة القصوى لرئيسهم , وهو روح النظام العسكري))).
2- وضح النص صفات حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله وكيف أنه تتوفر فيه كل الصفات الإيجابية للقيام بالدور الذي سعى اليه وهو حكم العراق بأكمله. يذكر أ.م.د. رياض الأسدي (رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة) ، في بحثه جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1ـ ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750ـ 1817 (((ووصف الرحالة البريطانيون أمير المنتفق وحاكم البصرة العراقي العربي ثويني بن عبد الله بأنه رجل في منتصف العمر ، شجاع وكريم ، وسريع التفهّم ، معتدل في أحكامه وإدارته للمناطق الخاضعة له . ولا شكّ بأن تلك الصفات المتأتية من أجنبي لا مصلحة له في إضفائها تعكس قدرة القيادات القبلية السياسية آنذاك في إدارة شؤون الإمارات المحلّية . كما أن تلك الصفات على العموم مما يفتقر له الحكام المماليك الأجانب))) .

15- أول إعلان لإستقلال العراق في العهد العثماني :


بعد خضوع البصرة للأمير ثويني بن عبدالله وترتيبه لأوضاعها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وأمنيا ، وبعد أن انشأ المجلس الإستشاري للحكم ، بدأ الأمير ثويني بن عبدالله بصناعة التاريخ بأول إعلان لإستقلال العراق بأكمله في الحقبة العثمانية، يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند الوائلي البصري (المعاصر للأحداث) ، عند حديثه عن الأمير ثويني بن عبدالله ، في كتابه مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود , القسم المقتطع من خزانة التواريخ النجدية ، مختصر الشيخ أمين الحلواني , ص: 281 ((( فوصل البصرة , فأخذه الغرور وحدثته نفسه أن يملك العراق أجمع , فحاصر البصرة حتى ملكها))). وقد كان العمل العسكري هو المرحلة الأولى في مخطط الأمير ثويني بن عبدالله تلاه المرحلة الثانية حيث لم يغفل الأمير ثويني بن عبدالله الجانب السياسي وبدأ بإستخدام السياسه لتحقيق هدفه بأقل الخسائر حيث أرسل عرض سياسي للخليفة العثماني (حمله قاضي البصرة) ، يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك ، في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث , ص: 245((( وبينما كان الشيخ معدا سيفه للكفاح كان قلمه مشغولا أيضا))). ويتضمن عرض الأمير ثويني بن عبدالله السياسي حفظ كرامة الدولة العثمانية بالإضافة الى وصول الأمير ثويني بن عبدالله الى هدفه بطرد العثمانين من العراق ، وهذا العرض يشمل قبوله بتبعية العراق الجديد الأسمية للدولة العثمانية مقابل أعترافها بحكمه للعراق رسميا وبدون تواجد عثماني فيه أو الحرب في سبيل طردهم منه ، هذا العرض السياسي المصحوب بتحرك سياسي وعسكري كبير وضع الدولة العثمانية أمام خيارين :

1- إما الأعتراف به كحاكم على العراق بأكمله ويكون العراق تابعا اسميا لهم وبذلك ينهي الأمير ثويني بن عبدالله حكم المماليك (لولاية بغداد وشمال العراق بالاضافة لمدينة البصرة) ويستبدله بحكومة عربية خالصه تتبع له ولأسرته (ال سعدون) وتضم باقي مناطق العراق التابعه لهم أصلا (وكان الأمير ثويني قد أوصل للدولة العثمانية رساله بأن تواجد رجالها في العراق أصبح أمرا غير مقبولا منذ هذه اللحظة وذلك عندما قام بترحيل الموظفين الأتراك لخارج العراق) .

2- أو الحرب والتي تعني خسارة العثمانيين لها إستقلال العراق تحت حكم الأمير ثويني بن عبدالله وطرد العثمانيين منه ( وقد جهز الأمير ثويني بن عبدالله جيشه خارج البصرة - بعد إرساله العرض السياسي للخليفة - وذلك لكونه يتوقع رفض العرض السياسي من قبل الخليفة ، وكان عدد جيش مملكة المنتفق المعد لملاقاة الدولة العثمانية يبلغ عشرين ألف مقاتل ومجهز بالمدافع وينقسم الى قسمين عشرة آلاف من الخيالة وعشرة آلاف من المشاة ، بينما تم ابقاء جيش أخر لمملكة المنتفق (بقيادة الأمير حبيب بن عبدالله) في مدينة البصرة ولم تذكر المراجع التاريخية عدده ، وقد أستعد حلفاؤه الخزاعل عسكريا في مناطقهم للإصطدام العسكري مع العثمانيين في حال رفضهم للعرض السياسي ).

يذكر ج.ج. لوريمير ، عرض الأمير ثويني بن عبدالله السياسي في خطابه للخليفة العثماني , في كتابه دليل الخليج , القسم التاريخي , ج: 4 , ص: 1885 ((( ووعد بأن يكون خاضعا للسلطان بشرط تعيينه باشا على بغداد والبصرة معا ))). وقد كانت أول أعمال المجلس الاستشاري وأعضاؤه من وجهاء وشيوخ العراق في البصرة هو المصادقة على العرض السياسي المرسل للخليفة والذي حمله قاضي البصرة ، ينقل المؤرخ جعفر الخياط ، في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة ، عن المؤرخ العثماني المعاصر للأحداث الشيخ عثمان بن سند البصري ( من كتاب مختصر مطالع السعود) حديثه عن عرض الأمير ثويني بن عبدالله السياسي الموجه للخليفة والموقع من قبل وجهاء العراق بالبصرة ومشايخ القبائل ، ص: 216 ((( ونظموا (مضبطة) أصولية يطلبون فيها تأييد تعيين ثويني واليا للعراق بأجمعه وذكروا فيها ( أنه لايصلح لولاية العراق عموما ، ولوزارة بغداد ، وتأمين الطرق ، الا ثويني العبدالله ، فانه هو الأسد الذي يحميها من العجم ...) وقد بعث بها ثويني الى المراجع المختصة في الباب العالي ، بعد أن أشفعها بمقدمة قوية متواضعة في الوقت نفسه ))). يذكر المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر ، مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية ، في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد ، عند حديثه عن عرض الأمير ثويني بن عبدالله السياسي الذي حمله قاضي البصرة ، ج:1 ، ص: 159((( فلما أستقر فيها أرسل الى روساء أهل البصرة وأعيانهم ووعدهم ومناهم وقال لهم : أكتبوا الى السلطان واطلبوني أميرا عليكم وأكون باشا في بغداد . وتكون البصرة من تحت يدي، فكتبوا الى السلطان وأرسلوها مع مفتي البصرة))).

يناقش العرض السياسي لحاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله والموجه للخليفة العثماني أ.م.د. رياض الأسدي (رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة) ، في بحثه جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1ـ ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750ـ 1817
((( ومن المناسب التوقف قليلا أمام العرض السياسي الذي أطلقه الأمير ثويني بن عبد الله ؛ حيث أكد على ما يأتي :

1ـ عدّ نفسه حاكما على البصرة وبغداد ؛ وذلك يعني رغبته في توحيد أكبر قسم من العراق العثماني .

2ـ اشترط إتباع السلطان العثماني في حالة موافقته على حكم ثويني بن عبد الله ، ومن الضمني إن عدم موافقة السلطان على ذلك يجعل من ثويني في حلّ من هذه التابعية ؛ وهو أفضل ما يمكن من تعبير في الرغبة في الاستقلال عن الدولة العثمانية .

3ـ أعلن ثويني بن عبد الله حاكميته على بغداد والبصرة في آن ؛ وذلك يعني إلغاء صريحا للحكم المملوكي في العراق ، وقيام حكم عربي في جنوبه ووسطه .

4ـ عدّ ثويني التحالفات القبلية في وسط العراق كالخزاعل والعبيد وغيرها من التحالفات الأخرى امتدادا لسلطته مما أخرج العملية على العموم من إطارها القبلي إلى حالة أكثر شمولية تعدّ الجذور الأساسية في قيام حكم ( وطني ) بعد ذلك ))).

يذكر المؤرخ الشيخ علي الشرقي ، في كتابه ذكرى السعدون (الصادر عام 1929م) ، عند حديثه عن المخلفات الثمينة لفترة حكم آل سعدون وعن أول من سعى لإستقلال وحكم العراق بأكمله وهو الأمير الشريف ثويني بن عبدالله حاكم مملكة المنتفق ، ص: 31 ((( ايجاد الفكرة العربية وبعث القضية من مرقدها ومحاولة استرجاع الدولة العربية التي كانت معرسه في هذا القطر ، فان اول من استفز للقضية بعد ان دثرت ومزقتها اعمال المغول والتاتار والاتراك والفرس هم آل سعدون ، فأول ساع للبعث و أول دماغ حمل الفكرة الصالحة هو دماغ الشيخ ثويني العبدالله ، فسعى لعقد حلف عربي يتكون من اضلاع ثلاثة عقيل وخزاعة والمنتفق ، تكون غايته طرد الأتراك من العراق و تأسيس دولة عربية ))).


16- موقف الدولة الفارسية وبريطانيا العظمى من إعلان ثويني لإستقلال العراق:

لم يكن موقف الدولة الفارسية غريبا تجاه إعلان إستقلال العراق من قبل حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله ، بل يعتبر امتداد لما كانت تقوم به تجاه العراق تاريخيا، حيث قامت بالهجوم بحريا على شط العرب التابع للأمير ثويني بن عبدالله وحاولت تهديد مدينة البصرة بقوتها البحرية لإحباط إعلان إستقلال العراق ، الا ان قوات مملكة المنتفق المتواجدة حولها اجبرتهم على عدم الدخول بريا للعراق خصوصا وان ذكريات معارك أبي حلانة والفضلية قبل 9 سنوات مازالت ماثله للعيان والتي قادهما حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله وتسببت في خسارة الدولة الفارسية لـ 24 ألف مقاتل بالأضافة الى مقتل أخوان حاكم الدولة الفارسية في المعركة الثانية. يناقش موقف الدولة الفارسية من إعلان حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله لإستقلال العراق ودخوله للبصرة عسكريا ، أ.م.د. رياض الأسدي (رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة) ، في بحثه جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1ـ ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750ـ 1817 ، وذلك عند حديثه عن استقرار الأمير ثويني بن عبدالله في البصرة (((وبعد استقراره عمل على تغيير موظفي المدينة الأتراك الحكوميين السابقين وعيّن بدلا عنهم موظفين عراقيين محلّيين من قبله. وتظهر تلك العملية مدى الرغبة القوية لدى الحاكم العراقي الجديد في الانفصال عن الحكومة التركية المركزية .اهتبل الفرس فرصة التغيير الإداري المحلّي في جنوب العراق للقيام بأعمال عدوانية ضدّ البصرة من جديد ، بعد أن ظنوا بان السلطة الجديدة أضعف عن مواجهة جيشهم الكبير . وهي حالة طالما دأب الفرس عليها كلما اهتزت السلطة في العراق أو ضعفت السيطرة عليه حيث يكونوا من المتربّصين دائما. وقام الأسطول الفارسي ( معظمه من البحارة العرب) في المنطقة بمهاجمة شط العرب تمهيدا لتهديد المدينة ومينائها . لكن الفرس لم يستطيعوا دخول المدينة بسبب تخوفهم من وجود قوة عراقية قوية من فرسان المنتفق. كما أن قوات الانتفاضة القبلية المحلّية بدأت بالتوافد إلى المدينة على نحو مستمر لتعزيز سلطة الشيخ ثويني بن عبد الله الجديدة))) .

أما بريطانيا العظمى فقد تجنب حاكم مملكة المنتفق المساس بمصالحهم داخل مدينة البصرة لضمان عدم تدخلهم في شؤون تحركه العسكري والسياسي لإستقلال العراق الا انهم كانوا يرون في استقلال العراق تحديا لمصالحهم في البصرة والخليج العربي وذلك لكون السلطة الجديدة لن تكون ملتزمة بأي سلطة أعلى منها ، وهذا الخوف عبر عنه صموئيل مانيستي (samuel manesty) 1786 ـ 1795 في مذكرته التي رفعها إلى حكومة الهند " بان الموقف في البصرة لا يدعو على الاطمئنان على الإطلاق ". ويبدو انه بالاضافة الى هذه الأسباب أيضا أن هنالك سبب أخر يعود الى الفترة التي حكم فيها الأمير مغامس بن مانع البصرة مابين عام 1704م – 1708م والتي أخرجه العثمانيين منها بعد مواجهته للدولة لعثمانية بأكبر جيش واجهها في العراق والجزيرة العربية وقوامه 100 ألف مقاتل (والأمير مغامس بن مانع عم مباشر للأمير عبدالله بن محمد - والد الأمير ثويني) ، حيث قام الأمير مغامس في بداية حكمه للبصرة كعاصمة لمملكة المنتفق بـإلغاء الإمتيازات التجارية لبريطانيا العظمى في البصرة (والمعطاه لهم من قبل العثمانيين ) ثم قام بتوقيع اتفاقية تجارية مع الهولنديين أدت لطرد البضائع الإنجليزية من البصرة ، وهو ماجعل البريطانيين يخشون تكرار ماحدث سابقا كونهم حلفاء للعثمانيين. يناقش موقف بريطانيا العظمى من إعلان حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله لإستقلال العراق ودخوله للبصرة عسكريا ، أ.م.د. رياض الأسدي (رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة) ، في بحثه جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1ـ ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750ـ 1817 ، وذلك عند حديثه عن استقرار الأمير ثويني بن عبدالله في البصرة (((ومن المناسب أن نذكر أن القوات المنتفقية التي دخلت البصرة بعد تحريرها من الأتراك لم تقم بأية أعمال نهب آو سلب كما هو عليه الحال في تلك الحقبة من تاريخ العراق في العهد العثماني ، فاحترمت الملكية العامة والخاصة في المدينة ، وأمّن الناس على حياتهم . كما إن المصالح البريطانية لم تمس من الثوار القبليين . ويعود تفسير ذلك إلى أن حاكم المدينة الجديد هو من السكان المحلّيين وله العديد من الروابط القبلية والأسرية مع السكان كما أن لثويني بن عبد الله بعد نظر في ضرورة قيام علاقات طيبة مع بريطانيا لضمان عدم تدخلها في شؤون الانتفاضة . لكن تلك الأوضاع لم ترق للمقيمية البريطانية في البصرة التي اتخذت موقفا مناوئا للتغيرات الحاصلة في البصرة ، وما يمكن أن يؤثر على علاقتها بالباب العالي حيث ستكون السلطة الجديدة غير ملتزمة بأية سلطة أعلى منها ، فضلا من تخوفها من تقويض نفوذها التقليدي في منطقة الخليج العربي عموما. واحتمالات توسّع الانتفاضة لتشمل مناطق أخرى في خليج البصرة مما يهدد تجارتها ، ويعطّل الطريق الموصل بين الخليج العربي والبحر المتوسط. وكان الشيخ حمد الحمود زعيم حلف الخزاعل قد انضمّ إلى حركة الانتفاضة ، وعمل على التحكّم بطريق التجارة المارّ في اراضي إمارته عبر الفرات ملغيا الصراعات القبلية القديمة المستحكمة بين المنتفق والخزاعل . وفي الوقت نفسه فإن الشيخ الحاج سليمان الشاوي زعيم العبيد أعلن انضمامه إلى الانتفاضة المحلية المسلّحة ، وقام بتحريض السكان المحلّيين للوثوب على بغداد ، وإسقاط الحكم المملوكي فيها. رأى البريطانيون وحكومة الهند على وجه التحديد في الانتفاضة تهديدا جديا لمصالحهم التجارية والسياسية . ووجدوا في سلسلة التحالفات القبلية عاملا يصعب التعامل معه . وعبّر عن ذلك الموقف بوضوح تام المقيم البريطاني في البصرة صموئيل مانيستي samuel manesty1786 ـ 1795 في مذكرته التي رفعها إلى حكومة الهند " بان الموقف في البصرة لا يدعو على الاطمئنان على الإطلاق "))).


17- رد فعل الخليفة العثماني:


توجه مفتي البصرة حاملا الخطاب السياسي لحاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبدالله والموقع من ثويني ووجهاء العراق وشيوخ القبائل ، وبعد عرضه للخطاب على الخليفة العثماني استشار الخليفة مستشاريه الأتراك والذين ردوا بإزدراء بأنه اعرابي متغلب وان الموافقة على عرضه السياسي تعتبر اهانة للدولة العثمانية وخطرا عليها، بالإضافة الى اتهامهم للأمير ثويني بأنه عاث بالبصرة فسادا وهو عكس ماحصل ولكن تتضح هنا العنصرية ضد العرب ، لذلك أراد الخليفة أن يفتك بالمفتي الا ان من حول الخليفة قاموا بتهريبه بالليل حتى لايقتل وذلك احتراما لكونه شيخ وعالم دين. يذكر المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل ، في كتابه تاريخ الكويت السياسي ، ج: 1 ،ص: 61 ((( فلما وصل المفتي وعرض ذلك الكتاب على انظار السلطان دعى السطان اليه كافة وزرائه واستشارهم في الامر واشاروا عليه بعدم الاخذ بماجاء في ذلك الكتاب وافهموه بأن ثويني رجل اعرابي قد تغلب على البصرة واغتصبها من يد الدولة العثمانية وعاث فيها فسادا فسمع السلطان لرأيهم وعزم على قتل المفتي ففر المفتي من اسطنبول ليلا))). يذكر المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر ، مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية ، في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد ، عند حديثه عن رد فعل الخليفة العثماني من عرض الأمير ثويني بن عبدالله السياسي الذي حمله قاضي البصرة وذلك بعد استشارة الخليفة لوزرائه ، ج:1 ، ص: 159((( فلما وصل المفتي الى اسطنبول وعرض على السلطان ماجاء به، أطلع وزراه على ذلك فأخبروه أن هذا أعرابي متغلب، فغضب وأراد أن يفتك بالمفتي فهرب من اسطنبول بالليل))). يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية ، قسم المنتفق ، ص: 406 ((( فلما وصل (الآستانه) عرضها على أعتاب السلطنة فغضبت غضبا شديدا وكادت أن تأمر بصلب المفتي لولا تدارك بعض العلماء ذلك اكراما للعلم))).

وعلى الطرف الأخر كان سليمان باشا (والي بغداد) يبعث رسل متتابعه للخليفة العثماني يخوفه فيها ويحذره من ان قبول العرض السياسي للأمير ثويني بن عبدالله سوف يؤدي الى استقلال العراق بأكمله عن العثمانيين ، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون ، في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق و المنطقة الأقليمية 1546م – 1918م , ص: 142((( لقد رأى سليمان باشا ، ومماليكه ، آثار خطورة اتساع واستمرار هذه الثورة لأنه قدر – وكان تقديره سليما – انه لو تمكنت هذه الثورة من النجاح ، فمعنى ذلك ليس ضياع حكم المماليك لوحده ، انما هو استقلال العراق عن الحكم العثماني بالكامل ، وعليه فقد كانت أوامره لمماليكه ولجيشه بضرورة الاستعداد والتأهب لحسم هذه الثورة عن طريق القوة العسكرية ، في حين كانت رسائله لاستنبول توضح مدى خطورة هذه الثورة على الدولة والآثار المترتبة في حالة نجاحها))). وقد كان سليمان باشا والي بغداد يترقب بخوف رد فعل الخليفة العثماني على عرض الأمير ثويني بن عبدالله السياسي والتي كانت الموافقه عليه تعني نهاية حكمه وحكم المماليك كحكومة ممثلة للعثمانيين لذلك ما ان وصله الرد العثماني حتى تنفس الصعداء وبدأ التحضير للمعركة الفاصلة بين العرب والعثمانيين في العراق ، يذكر رد الخليفة العثماني ج.ج. لوريمر , في كتابه دليل الخليج , القسم التاريخي , ج: 4 , ص: 1885 ((( وفي أوائل أكتوبر .. ارسل الباب العالي يقول , أنه انما يكون مسرورا لو أرسل رأس ذلك المتمرد الى القسطنطينية , وبعدها خرج سليمان باشا من بغداد))). تلا ذلك دعم والي بغداد بالقوات والمعدات العسكرية الكثيرة لإدراك العثمانيين أن ماكان ينتظرهم هو معركة فاصلة لعموم وجودهم بالعراق ، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون ، في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق و المنطقة الأقليمية 1546م – 1918م , ص: 143((( وطلب من استنبول ارسال الكثير من العتاد الذي يحتاجه ، لأنه رأى أن ماينتظره ليس معركة عادية ضد متمردين ، بقدر ما رآها معركة مصير له ولعموم الوجود المملوكي والعثماني في العراق))).

و يتفق المؤرخون الذين عللوا سبب رفض الخليفة العثماني للعرض السياسي للأمير ثويني بن عبدالله وتفضيله لخيار الحرب لكون الأمير ثويني بن عبدالله عربي والدولة العثمانية كان يخيفها تحرك العرب سياسيا وعسكريا بالاضافة الى عنصريتها تجاه العرب . يذكر المؤرخ جعفر الخياط ، في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة ، عند حديثه عن والي بغداد سليمان باشا , ص: 216 ((( كما يعلم أن بدعة القيام بحركة عربية موحدة في تلك الأيام كانت شيئا يهدد كيان المماليك بأسره ، ويقوض الوجود التركي في هذه الديار برمته عند الحاجة))). ويعلل المؤرخ خالد الفرج سبب رفض الدولة العثمانية للعرض السياسي من الأمير ثويني بن عبدالله بسبب كون الأمير ثويني عربي ، حيث يذكر المؤرخ والشاعر خالد الفرج المعاصر للملك عبدالعزيز (مؤسس الدولة السعودية الثالثة) ، وذلك عند حديثه عن سليمان باشا والي بغداد (في القرن الثامن عشر) وعن المساعدة التي قدمها له حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ثويني بن عبدالله ، وعند حديثه عن بعض القبائل والحواضر التابعه للأمير ثويني بن عبدالله وهم عرب المنتفق وشمر العراق وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير ، في كتابه الخبر والعيان في تاريخ نجد ، ص: 203 ((( وساعده على ذلك عرب المنتفق وشمر العراق ، وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير ومتولي كبرهم ثويني بن عبدالله بن محمد بن مانع الشبيبي ، وهو هاشمي النسب ، ورئاسة قبائل المنتفق ترجع الى بيتهم من قديم ، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات الى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق ، وكادت تستقل بحكمه حتى انهم كسروا جيوش العجم الدين استولوا على البصرة في وقعتي الفضلية وأبي حلانة شر كسرة ، وأوقفوهم عن التوغل في العراق ، وبلغ بثويني نفسه أن استولى على البصرة سنة 1201 ، وخطب ولاية بغداد من الآستانة بطلب من أهالي العراق وسفارة مفتي البصرة ، ولولا أنه عربي لصدر له الفرمان الشاهاني ، لأن الفرمانات كانت تصدر بأقل من ذلك من الوسائل ))).


ولد الأشراف غير متواجد حالياً